أبي الفدا

211

المختصر في أخبار البشر تاريخ أبي الفداء

فيمن اجتمع معه من الملوك والأمراء المذكورين وتكبر عليهم فخبثت نياتهم على كربوغا ولما ضاق على الفرنج الأمر وقلت الأقوات عندهم خرجوا من أنطاكية واقتتلوا مع المسلمين فولى المسلمون هاربين وكثر القتل فيهم ونهبت الفرنج خيامهم وتقووا بالأقوات والسلاح ولما انهزمت المسلمون من بين أيديهم سار الفرنج إلى المعرة فاستولوا عليها ووضعوا السيف في أهلها فقتلوا فيها ما يزيد على مائة ألف إنسان وسبوا السبي الكثير وأقاموا بالمعرة أربعين يوماً وساروا إلى حمص فصالحهم أهلها . ثم دخلت سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة ذكر ملك الفرنج بيت المقدس كان تنش قد أقطع بيت المقدس للأمير أرتق فلما توفي صارت القدس لولديه ايلغازي وسقمان ابني أرتق حتى خرج عسكر خليفة مصر فاستولوا على القدس بالأمان في شعبان سنة تسع وثمانين وأربعمائة وسار سقمان وأخوه ايلغازي من القدس فأقام سقمان ببلد الرها وسار ايلغازي إلى العراق وبقي القدس في يد المصريين إلى الآن فقصده الفرنج وحصروا القدس نيفاً وأربعين يوماً وملكوه يوم الجمعة لسبع بقين من شعبان من هذه السنة ولبث الفرنج يقتلون في المسلمين بالقدس أسبوعاً وقتل من المسلمين في المسجد الأقصى ما يزيد على سبعين ألف نفس منهم جماعة كثيرة من أئمة المسلمين وعلمائهم وعبادهم وزهادهم ممن جاور في ذلك الموضع الشريف وغنموا ما لا يقع عليه الإحصاء ووصل المستنفرون إلى بغداد في رمضان فاجتمع أهل بغداد في الجوامع واستغاثوا وبكوا حتى أنهم أفطروا من عظم ما جرى عليهم ووقع الخلاف بين السلاطين السلجوقية فتمكن الفرنج من البلاد وقال في ذلك المظفر الأبيوردي أبياتاً منها : مزجنا دماء بالدموع السواجم * فلم يبق منا عرضة للمراجم وشر سلاح المرء دمع يفيضه * إذا الحرب شبت نارها بالصوارم وكيف تنام العين ملء جفونها * على هفوات أيقظت كل نائم وإخوانكم بالشام يضحى مقيلهم * ظهور المذاكي أو بطون القشاعم يسومهم الروم الهوان وأنتم * تجرون ذيل الخفض فعل المسالم وكم من دماء قد أبيحت ومن دم * توارى حياء حسنها بالمعاصم أترضى صناديد الأعاريب بالأذى * وتغضى على ذل كماة الأعاجم فليتهم إذ لم يذودوا حمية * عن الدين ضنوا غيرة بالمحارم ذكر غير ذلك من الحوادث : في هذه السنة قوي أمر محمد بن ملكشاه أخي الملك بركيارق وهو أخو السلطان سنجر